محمد متولي الشعراوي

9541

تفسير الشعراوي

وهذا استبطاء منهم لِوَعْد الله بالآخرة والعَرْض عليه سبحانه ، وأن سيُعذِّبهم بالنار التي تُنضج جلوددهم ، ويُبدِّلهم الله جلوداً غيرها . . إلخ ؛ لأنهم لا يُصدِّقون هذا ولا يؤمنون به ، وسبق أنْ قالوا لرسول الله : { أَوْ تُسْقِطَ السماء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً } [ الإسراء : 92 ] . ثم يقول تعالى : { لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ . . . } . أي : لو يعلمون ما يحدث لهم في هذا الوقت حين لا يستطيعون دَفْع النار عن وجوههم ، وذَكر الوجه بالذات لأنه أشرف أعضاء الإنسان وأكرمها ؛ لذلك إذا أصابك أذىً في وجهك تحرص على إزالته بيدك ، وأنت لم تفعل أكثر من أنك نقلْتَ الأذى من وجهك إلى يدك ، لماذا ؟ لأن الوجه عزيز عليك ، لا تقبل إهانته ، ولا تتحمَّل عليه أيَّ سوء . فقوله تعالى : { لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار . . . } [ الأنبياء : 39 ] دلاَلة على إهانتهم { وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ . . . } [ الأنبياء : 39 ] لأنها تأتيهم من كل مكان : { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ . . } [ الأنبياء : 39 ] أي : لا يجدون مَنْ ينقذهم ، أو يأخذ بأيديهم ويدفع عنهم . حتى الشيطان الذي أغواهم في الدنيا سيتبرّأ منهم يوم القيامة ، ويقول : { مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ } [ إبراهيم : 22 ] وأصرخه : أزال سبب صراخه ، والهمزة في أصرخه تسمى